الشيخ محمد الصادقي
365
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وقد تعنى « ما » الاستفهامَ إلى ما عنته ، فالمعنى : وأي شئ يتبع الذين يدعون من دونه شركاءَ ، هل يتبعون في الحق شركاء ؟ كلًا ! « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ » . أم وموصولة عطفاً على « ما في السماوات . . . » تعنى : والذي يتبعه الذين من دونه شركاء هم كسائر الكون لله فكيف هم شركاء « إِنْ يَتَّبِعُونَ » في الحق « إِلَّا الظَّنَّ » دون « شُرَكاءَ » إذ ليس له شركاء ، فلا واقع لما يتبعونه الَّا الظن الخاوي عن واقع لمظنونهم ، هنا المحظور اتباع الظن ، لا أصله الحاصل لطوارىء ، غير المتَّبع ، فإنه دونه حظر ف « إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خِزية فقد ظَلَم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرِّر » ( الحكمة 111 ) . « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ » ( 10 : 67 ) فهل « هو الذي جعل » ما جُعل ، أم شركاءكم ، وفى جعل الليل سكناً عن حركات التعب ونهضات النصب ، والنهار مبصِراً لتبتغوا فيه من فضله « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ » الآيات التي تذكرهم . وهنا وصف النهار بكونه مبصِراً وانما يبصَر فيه وليس هو مبصراً ، انه مبالغة في عناية التعبير كما يقال : وليلة عمياء إذا لم يبصر الناس فيها شيئاً لشدة ظلامها . « قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 10 : 68 ) ولماذا « اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً » هل من وحدة وهيدة ؟ وهو الوحيد غيرالوهيد ، فقد كان إذ لا كان ! أم أنساً عن وحشته ؟ أم وارثاً له بعد موته ؟ أم معيناًيعينه و « هُوَ الْغَنِيُّ » عن كل ذلك فان « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » فلماذا - / اذاً - / يتخذ ولداً « إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا » الاتخاذ الوخاز ، لافطرى ولا عقلي ولا علم أو أثارة من علم الّا ضده ، اذاً « أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ » ما يمس من كرامة ألوهيته « ما لا تَعْلَمُونَ » بل وتعلمون أنه ليس له ولد بكل مصادر العلم .